يرى أمين أيوب أن مصر تعرض ضعفها الداخلي علنًا من خلال نداء رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو نداء يسلط الضوء على هشاشة الدولة المصرية ويفتح الباب أمام تأثيرات استراتيجية على المدى الإقليمي، بدلًا من تقديم رؤية متماسكة للشرق الأوسط.
النداء العلني بين ضعف واستراتيجية
في افتتاح معرض مصر للطاقة (EGYPS 2026) بالقاهرة يوم 30 مارس 2026، خاطب السيسي جمهورًا دوليًا من المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة قائلاً: «لا أحد يمكنه وقف الحرب في منطقتنا إلا أنتم». صاغ السيسي هذا النداء بصياغة رفيعة عن الاستقرار العالمي والمصلحة الإنسانية والدول المحبة للسلام، لكن ما بين السطور كشف اعترافًا صريحًا بالضعف الداخلي. لا تتصرف مصر كقوة إقليمية واثقة؛ بل تعكس اليأس الناتج عن هشاشة اقتصادية تهدد سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران.
يشير المنتدى إلى أن الدين الوطني قد تضاعف، والهيمنة الاقتصادية للجيش تحد من نمو القطاع الخاص المستقل، ولا تسفر برامج الإنقاذ الدولية المتكررة عن إصلاحات هيكلية. ربط السيسي استمرار النزاعات بارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمدخلات الزراعية، ما كشف هشاشة «الجمهورية الجديدة» اقتصاديًا. عقود من الحكم العسكري أفضت إلى دولة تركز على مشاريع كبرى فاخرة بدلًا من تعزيز نمو مستدام للقطاع الخاص، بينما الأسواق العالمية للطاقة تواجه اضطرابًا، ولم تمتلك مصر القدرة المالية أو المؤسساتية لامتصاص الصدمات.
تحالفات مؤقتة وابتزاز سياسي
سبق خطاب السيسي اجتماع رباعي في إسلام آباد بين وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، بهدف دعم خفض التصعيد بين واشنطن وطهران. على الورق، بدا الاجتماع مبادرة دبلوماسية، لكنه عمليًا يهدف إلى حماية الأنظمة الداخلية القصيرة المدى من آثار النزاع. أي وقف لإطلاق النار تحت هذه الرعاية يحافظ على شبكات إيران الوكيلة وصواريخها الباليستية وقدراتها النووية، ما يترك إسرائيل أمام تهديد مستمر.
يشير المنتدى إلى أن هذا التحالف الإقليمي قائم على الفرص وليس المبادئ: تطلعات أنقرة الجديدة، ومراوغة الرياض، وتوازن إسلام آباد الدائم، تتلاقى مع ذعر القاهرة الاقتصادي. تعمل الحكومة المصرية على بناء رواية تفيد بأن علاقتها الشخصية مع ترامب تمثل مفتاح السلام الإقليمي، وهو خطاب جذاب لكنه يغذي الفساد المؤسساتي ويشجع على لعبة مزدوجة: دعم السلام علنًا لتهدئة الشعب، والضغط سرًا لتقليل التدخل العسكري المطلوب لمواجهة النفوذ الإيراني.
انعكاسات على الأمن الأمريكي والإقليمي
يشير المنتدى إلى أن أي تنازل أمريكي لإرضاء مصر بشأن أسعار الوقود يمثل تراجعًا استراتيجيًا كبيرًا، ويؤجل النتائج التي يمكن أن تحققها حملة تقليص نفوذ إيران. تاريخيًا، اعتمدت واشنطن على دور مصر في قناة السويس ومعاهدة السلام مع إسرائيل ومكافحة التطرف الإسلامي، لكن هذه الأصول لا تستمر إلا بصلابة النظام الحاكم. عندما تتغلب دوافع البقاء الداخلي على مصالح المنطقة، يتحول الشريك إلى عبء محتمل.
ينبه أمين أيوب إلى أن السلام المستدام لن ينبثق من اتفاقات مؤقتة تدبرها أنظمة تعيش على حافة الصدمات الاقتصادية، بل يحتاج إلى تحييد شامل لشبكات التهديد الإيرانية وإرساء نظام إقليمي مبني على القوة لا على الاستجداء.
يعكس خطاب السيسي في EGYPS 2026 هشاشة الدولة المصرية واعتمادها على المساعدات الخارجية لمواجهة أزمات بسيطة، ما يجعل أي شريك دولي يعتمد على القاهرة في النزاعات الإقليمية شريكًا غير موثوق؛ فهي دولة عاجزة أمام صدمات أسعار الوقود أو الأزمات الاقتصادية.
https://www.meforum.org/mef-online/cairos-plea-to-trump-exposes-egypts-frailty-and-imperils-regional-security

